حديث عائشة ، قالت : « أنزل في القرآن عشر رضعات يحرّمن ، فنسخ من ذلك خمس ، وصار إلى خمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول اللّه والأمر على ذلك » « 1 » .
وهذا الحديث أدلّ من الذي قبله ، لأن هذا دلّ بمنطوقه ، ودلّ ذاك بمفهومه .
قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
ذهب الأئمة الأربعة ، وجمهور العلماء إلى تحريم أمهات النساء بمجرد العقد .
ونقل عن علي رضي اللّه عنه ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير : أنه يتوقف تحريم نكاحهن على الدخول ببناتهن « 2 » .
وكان ابن عباس يقرأ : « وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن » ، ويقول : واللّه ما أنزلت إلا هكذا « 3 » .
والذي يثبت كونه قرآنا ، ما نقل على لسان التواتر . وذلك مبهم في أمهات النساء .
قال مسروق « 4 » : هي مرسلة ، فأرسلوا ما أرسل اللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1075 ح 1452 ) .
( 2 ) المغني ( 7 / 85 ) ، والطبري ( 4 / 321 ) .
( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 6 / 274 ) ، والطبري ( 4 / 322 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 473 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير .
( 4 ) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي ، أبو عائشة الكوفي ، فقيه ، من كبار التابعين ، توفي سنة اثنتين وستين ( سير أعلام النبلاء 4 / 63 ، والتقريب ص : 528 ) .
( 5 ) أخرجه عبد الرزاق ( 6 / 274 ) ، وابن أبي شيبة ( 3 / 484 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 160 ) .
وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 473 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي .