قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
قال الزجاج « 1 » : الأصل في أمّهات :
أمّات ، ولكن الهاء زيدت مؤكدة ، كما زادوا هاء في : أهرقت الماء ، وإنما أصله :
أرقت .
وقيل : الأصل في أمّ : أمّهة . قال قصي بن كلاب :
. . . * أمّهتي خندف وإلياس أبي « 2 »
والمراد : تحريم نكاحهن ، لأنه المتبادر إلى الأفهام عند الإطلاق خصوصا ، وقد احتفت به قرائن في سباق الآية وسياقها ، ومن له أنس بعرف اللغة يعلم أنهم يريدون بقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] : أكلها ، وحرّم الطعام ، أي : أكله ، دون لمسه [ وتقليبه ] « 3 » وحرّمت عليكم الجارية ، أي : وطؤها ، فيذهبون في تحريم كل عين إلى ما هي معدّة له .
وذهب جماعة من الأصوليين إلى أنها مجملة ؛ لأن الأعيان لا تتصف بالتحريم حقيقة ، وإنما يحرم فعل يتعلق بها ، فلا يدرى ما ذلك الفعل في الأمهات مثلا ، أو في
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 214 ) .
( 2 ) عجز بيت لقصي بن كلاب ، وصدره : ( عبد يناديهم بهال وهبي ) . انظر : اللسان ، مادة : ( أمم ، أمه ) ، والمحتسب ( 2 / 234 ) ، والهمع ( 1 / 23 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 3 ) ، والخزانة ( 3 / 306 ) ، والقرطبي ( 5 / 107 ) ، والدر المصون ( 2 / 341 ) ، والأمالي لأبي علي القالي ( 2 / 301 ) ، وروح المعاني ( 14 / 200 ) .
( 3 ) في الأصل : وتقبيله . وقد صححت في الهامش إلى : وتقليبه .