تقول : بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خديجة ، وليس بصحيح أن يعني بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيان مختلفان .
ولا يجوز الثاني ؛ لأن ما يليه هو الذي يستوجب التعليق به .
فإن قلت : ما فائدة قوله : " في حجوركم " ؟
قلت : فائدة التعليل للتحريم ، وأنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم وفي حكم التقلب في حجوركم إذا دخلتم بأمهاتهن ، وتمكن بدخولكم حكم الزواج ، وثبتت الخلطة والألفة ، وجعل اللّه بينكم المودّة والرحمة ، وكانت الحال خليقة بأن تجروا أولادهن مجرى أولادكم .
فإن قلت : ما معنى : " دخلتم بهن " ؟
قلت : هي كناية عن الجماع ؛ كقولهم : بنى عليها وضرب عليها الحجاب ، يعني : أدخلتموهن الستر . والباء للتعدية . واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول [ عند أبي حنيفة ] « 1 » .
وعن عمر رضي اللّه عنه : أنه خلا بجارية فجردها ، فاستوهبها ابن له ، فقال :
إنها لا تحل لك .
وعن مسروق : أنه أمر أن تباع جاريته [ بعد موته ] « 2 » ، وقال : أما إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر .
وهذا مذهب الحسن البصري ، وعطاء ، وحماد ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة « 3 » ،
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 528 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) انظر : مصنف عبد الرزاق ( 6 / 277 ) ، والطبري ( 4 / 322 - 323 ) .