وسواء في التحريم أمهات النساء من النسب والرضاع .
قوله :
وَرَبائِبُكُمُ
وهنّ بنات الزوجات ، وذكر الحجور خارج مخرج الغالب ، لا مخرج الشرط في تحريمهن ، حتى لو كانت ربيبته في بلدة أخرى لم يرها ، ولم يحضنها في حجره ، فإنها تحرم عليه ، إلا ما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه شرط في تحريم الربائب كونهن في الحجور « 1 » ، وبه قال داود « 2 » .
قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
متعلق ب « ربائبكم » ، ومعناه : أن الربيبة من المرأة المدخول بها ، محرّمة على الرجل ، حلال له إذا لم يدخل بها .
قال صاحب الكشاف « 3 » : فإن قلت : هل يصح أن يتعلق بقوله : « وأمهات نسائكم » ؟
قلت : لا يخلو إما أن يتعلق بهن وبالربائب ، فتكون حرمتهن وحرمة الربائب غير مبهمتين جميعا . وإما أن يتعلق بهن دون الربائب ، فتكون حرمتهن غير مبهمة ، وحرمة الربائب مبهمة .
فلا يجوز الأول ؛ لأن معنى « من » ، مع أحد المتعلقين خلاف معناه مع الآخر .
ألا تراك إذا قلت : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فقد جعلت « من » لبيان النساء ، وتمييز المدخول بهن [ من غير المدخول بهن ] « 4 » ، وإذا قلت :
وربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإنك جاعل « من » لابتداء الغاية ، كما
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 6 / 278 - 279 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 912 ) .
( 2 ) انظر : المحلى ( 9 / 531 ) ، والمغني ( 7 / 85 ) .
( 3 ) الكشاف ( 1 / 526 - 528 ) .
( 4 ) زيادة من الكشاف ( 1 / 526 ) .