وقال الضحاك « 1 » في معنى الآية بها : الحج ، والجهاد ، وأعمال البر ، وفك الرقاب من النار « 2 » .
وهذا يندرج تحت عموم ما قاله غيره .
وَارْزُقُوهُمْ فِيها
أي : منها ، والرزق من العباد هو : الإجراء الموظف .
وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
أي : ليّنا تطيب به قلوبهم من عدة جميلة ، أو رد حسن .
قوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
« 3 » سبب نزولها : أن رفاعة قال : يا رسول اللّه ؛ إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفعه إليه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » .
والمعنى : اختبروا عقول اليتامى بالنظر في تصرفهم قبل البلوغ .
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
أي : وصلوا إلى حال النكاح من الاحتلام وإنزال الماء .
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
أي : علمتم وأبصرتم ، ومنه :
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
[ القصص : 29 ] أي : أبصر .
هامش
( 1 ) الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني ، صاحب التفسير ، كان من أوعية العلم . توفي بعد المائة ( سير أعلام النبلاء 4 / 598 ) .
( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 253 ) .
( 3 ) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي ، المجلس الحادي عشر .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 4 / 259 ) عن قتادة . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 147 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 14 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 437 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة .