والرّشد : الصلاح في العقل ، وحفظ المال ، فمتى بلغ عاقلا مصلحا لماله ، انفكّ الحجر عنه ، وهو مذهب إمامنا وأبي حنيفة وأصحابه .
وذهب قوم إلى أن الرشد : الصلاح في الدين والمال ، منهم : الحسن ، وربيعة ، ومالك ، والشافعي « 1 » .
وعن ابن عباس : كالمذهبين .
فصل
قد دلت هذه الآية على أن لرفع الحجر عن اليتيم شرطين :
أحدهما : البلوغ .
الثاني : الرّشد .
فأما البلوغ فإنه يكون بواحد من خمسة أسباب : ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء .
أحدها : إنزال المني بجماع أو احتلام أو غيرهما ، بدليل قول اللّه تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
[ النور : 59 ] ، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن :
« خذ من كلّ حالم دينارا » « 2 » .
الثاني : بلوغ خمس عشرة سنة عندنا وعند الشافعي ، خلافا لأبي حنيفة في تحديده سن البلوغ بسبع عشرة سنة في المشهور من الروايتين عنه .
والأخرى بثماني عشرة سنة . وخلافا لمالك في قوله : لا بلوغ بالسن وإن
هامش
( 1 ) انظر : حاشية الدسوقي ( 2 / 529 ) ، والمهذب ( 1 / 331 ) ، والمغني ( 4 / 296 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 101 ح 1576 ) ، والترمذي ( 3 / 20 ح 623 ) .