الفكر .
وقال أبو الأحوص « 1 » : بلغني أن عابدا تعبّد في بني إسرائيل ثلاثين سنة ، وكان الرجل إذا تعبّد ثلاثين سنة أظلّته غمامة ، فلم ير شيئا ، فشكى ذلك إلى والدته .
فقالت : يا بني ؛ فكّر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في العبادة ؟ قال : لا ، ولا أعلم أني هممت به منذ ثلاثين سنة ، فقالت : يا بني ؛ بقيت واحدة ، فإن نجوت منها رجوت لك أن تظلك الغمامة ، قال : وما بقي هناك ؟ قالت : هل رفعت طرفك إلى السماء ، ثم رددته بغير فكر ؟ قال : كثير . قالت : فمن هاهنا أتيت « 2 » .
وقال ابن عون : الفكرة تذهب الغفلة ، وتحدث للقلب الخشية « 3 » .
قوله :
رَبَّنا
أي : قائلين ربنا .
ما خَلَقْتَ هذا
الخلق
باطِلًا
أي : عبثا خاليا عن الفائدة والحكمة .
و « باطلا » نصب على الحال من « هذا » ، أو صفة مصدر محذوف ، أي : خلقا باطلا ، أو بنزع الحرف الخافض « 4 » .
سُبْحانَكَ
تنزّهت عن العبث
فَقِنا عَذابَ النَّارِ .
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
أي من تدخله دخول تخليد ، فقد أهنته وحقّرته . وهذا قول أنس بن مالك ، والسعيدين - المسيب وابن جبير - وقتادة
هامش
( 1 ) سلّام بن سليم الحنفي ، مولاهم ، أبو الأحوص الكوفي ، الحافظ الثقة ، كان كثير الحديث صالحا .
توفي سنة تسع وسبعين ومائة ( التقريب ص : 261 ، والطبقات الكبرى 6 / 379 ) .
( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 232 ) .
( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 231 ) .
( 4 ) وهو الباء ، المعنى : ما خلقتهما بباطل ، بل بحق وقدرة ( انظر : التبيان 1 / 162 ، والدر المصون 2 / 283 ) .