وقال عليّ وابن مسعود وابن عباس وقتادة : المراد بالذكر هاهنا : الذكر في الصلاة « 1 » ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمران بن حصين : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » « 2 » . أخرجه البخاري .
وفي هذه الآية مستدل للإمامين أحمد والشافعي بأن المريض يصلّي على حسب حاله « 3 » ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمران بن حصين .
وقال أبو حنيفة : يصلّي مستلقيا على ظهره إذا لم يستطع القعود .
ومحل قوله : " وعلى جنوبهم " من الإعراب : النصب على الحال ، عطفا على ما قبله « 4 » .
قوله :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيستدلون ببدائع صنعة اللّه ، وعجائب قدرته على عظمة شأنه ، وجلال سلطانه ، فيستثمرون من ذلك علما باللّه ، وخوفا يبعثهم على مراقبة أمره ونهيه .
قال أبو الدرداء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة « 5 » .
ونظر سفيان الثوري إلى السماء ، فلما رأى الكواكب غشي عليه « 6 » .
وقال بعض الحكماء : بترداد الفكر ينجاب العمى ، وما استنارت القلوب بمثل
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 231 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 527 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 376 ح 1066 ) .
( 3 ) المغني ( 1 / 445 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 1 / 162 ) ، والدر المصون ( 2 / 282 ) .
( 5 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 1 / 136 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 7 / 392 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 409 ) وعزاه لابن سعد .
( 6 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 231 ) ، والقرطبي ( 4 / 314 ) .