قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
هذه واو العطف إما على قصة أحد ، وإما على محذوف ، تقديره : أفعلتم كذا ؟ وقلتم حينئذ كذا ؟ دخلت عليها همزة الاستفهام ، وهو بمعنى التوبيخ والتقريع ، و « لمّا » في موضع نصب ب « قلتم » ، " أصابتكم " في موضع جر ، على معنى : قلتم وقت إصابتكم « 1 » ، والمصيبة : قتلهم يوم أحد ،
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
يوم بدر قتلا وأسرا .
قُلْتُمْ أَنَّى هذا
أي : كيف أصابنا هذا ، ونحن مسلمون موعودون بالنصر والغلبة ؟
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
لأنكم خالفتم أمر رسولي ، وفارقتكم المركز ميلا إلى الغنيمة ، وذهابا مع الطمع . هذا معنى قول ابن عباس « 2 » ومقاتل « 3 » .
وقيل : « هو من عند أنفسكم » حيث أكثرتم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأشرتم عليه بالخروج من المدينة ، وعكستم رأيه وخالفتم أغراضه التي يجريها على وفق الحكمة والمصلحة . وهذا معنى قول قتادة « 4 » .
وقد روي عن علي رضي اللّه عنه قال : « جاء جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ،
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 251 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 517 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 496 ) . وذكره السيوطي بمعناه في الدر المنثور ( 2 / 368 ) وعزاه لابن المنذر .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 1 / 201 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 4 / 164 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 368 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .