تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لَاتَّبَعْناكُمْ
كلام يلوح منه اللوم على ترك القوم ما اقتضاه رأي عبد اللّه بن أبيّ من الاعتصام بحدود المدينة . المعنى : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، وإنما أنتم على شفا من استئصال شأفتكم ، فعلام نجعل أنفسنا فرائس الفوارس ، وأغراض الحتوف « 1 » ، وجزر السيوف . وهذا هو التأويل الذي يشهد العلم بصحته ، لا ما ذكره الماوردي « 2 » من أن المعنى : لو كنا نحسن القتال لاتبعناكم « 3 » ، ولا ما ذكره ابن إسحاق أن المعنى : لو نعلم قتالا يجري اليوم لقاتلنا معكم « 4 » ، وهذا الذي ذكره الواحدي « 5 » ، وجمهور المفسّرين . والقول الذي ذكره الماوردي رديء جدا . والذي قاله ابن إسحاق قول تشهد العقول الرصينة بتفاهته ، لأن أهل النفاق رجعوا حين تراءت الفئتان ، وقامت الحرب على ساق ، فكيف يقولون ذلك بهذا الاعتبار في معرض الاعتذار ، والكفار قد أقبلوا بقضّهم وقضيضهم « 6 » ، يطلبون الأخذ بالثأر ، من المهاجرين والأنصار .
هامش
( 1 ) الحتف : الموت ، وجمعه : حتوف ( اللسان ، مادة : حتف ) . ( 2 ) علي بن محمد بن حبيب ، الماوردي ، أبو الحسن البصري ، نسبته إلى بيع ماء الورد ، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، ولقب بقاضي القضاة في سنة 429 ه . توفي سنة خمسين وأربعمائة ( تاريخ بغداد 12 / 102 ، والأعلام للزركلي 4 / 327 ) . ( 3 ) لم أقف عليه . وقد نسب هذا القول للماوردي ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 498 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 1 / 498 ) . ( 5 ) الوسيط ( 1 / 518 ) . ( 6 ) القضّ : الحصى ، والقضيض : ما تكسّر منه ودقّ . والمراد : بأجمعهم ( اللسان ، مادة : قضض ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 357 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي