يعرفونه .
ووجه الامتنان عليهم بكونه من العرب - على القول الأول - : أنهم يألفونه ، ويعرفونه ، ويفهمون عنه ما يصدر منه ، ويعلمون صدقه وأمانته ، ويدأبون في نصره ، ويرغبون في إظهار أمره ، مراعاة لأحسابهم ، وحفظا لأنسابهم .
وعلى القول الثاني - الذي اختاره الزجّاج - يتوجه الامتنان عليهم حيث جعل الرسول منهم آدميا يلابسهم ، ويخالطهم ، فإن الشكل يميل إلى شكله ، والجنس يميل إلى جنسه ؛ لأنسه به .
وباقي الآية مفسّر في البقرة إلى قوله :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
هذه « إن » هي الخفيفة من الثقيلة ، واللام : هي الفارقة بينها وبين النافية ، والتقدير :
وإن الشأن والحديث ،
كانُوا مِنْ قَبْلُ
بعثة محمد إليهم ،
لَفِي ضَلالٍ
عن الحق
مُبِينٍ
ظاهر لمن له أدنى مسكة من دراية وهداية ، يأكلون الخبائث والحرام ، ويعبدون الطواغيت والأصنام ، فمنّ عليهم بإنزال الكتاب وإرسال محمد إليهم ، وتزكيتهم بالعلم والحكمة ، بعد أن كانوا أجهل شيء وأضلّه .
3 / 168 - 165