قال المفسّرون : فلما عاين زكريا هذه الآية ، ورأى خرق اللّه العادة بإيجاد الفاكهة في غير أوانها ، طمع في الولد على الكبر ، فذلك قوله :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
« 1 » .
قال المفضل : أكثر ما يقال " هنالك " في الزمان ، و " هناك " في المكان ، وقد يجعل هذا مكان هذا « 2 » .
وقال غيره : يستعار : هنا ، وثمّ ، وحيث ، للزمان .
وجائز أن يكون معنى " هنالك " : في ذلك المكان عند مريم في المحراب .
وجائز أن يكون في ذلك الوقت .
والذرّية تقع على الواحد والجمع ، والذكر والأنثى ، والمراد هنا واحد ، بدليل قوله :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 4 ] ، وأنّث « طيّبة » لتأنيث لفظ الذرّية .
و « سميع » بمعنى : سامع أو مجيب .
قوله تعالى « 3 » :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
قرأ حمزة والكسائي : « فناداه » ، بألف ممالة .
وقرأ الباقون : فنادته « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 3 / 247 - 248 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 187 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس .
( 2 ) القرطبي ( 4 / 72 ) .
( 3 ) كتب مقابلها في الهامش : وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسا رابعا ، مرة ثانية .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 18 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 162 ) ، والكشف ( 1 / 342 ) ، والنشر ( 2 / 239 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 173 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 205 ) .