تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ارتفعت ، فلما ذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ تلك السكينة نزلت للقرآن ] فرأى هذا الصاحب ممثلا خارجا عنه ما كان فيه ، فكل من تلا وسكن لما تلا بصدق بصورة ظاهر وحكمة باطن فذلك تال صاحب سكينة ، فإن هو تلا وسكن ظاهرا ولم يسكن باطنا - والسكون الباطن فهم المعنى الساري في الوجود من تلك الآية المتلوة ، لا يقتصر بها على ما تدل عليه في الظاهر خاصة - فمن تلا هكذا فليس بصاحب سكينة أصلا وإن كان من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن تلا وسكن باطنا ولم يسكن ظاهرا وتعدى الظاهر المشروع فذلك ليس بمؤمن ، وهو أبعد الناس من اللّه ، وما شقي إلا بعدم سكون الظاهر ، ففاته الإيمان به ، وفي قوله تعالى :
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
إشارة إلى الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، واختاروا العمى على الهدى ، واشتروا الكفر بالإيمان من المؤمنين ، ليزداد المؤمنون إيمانا مع إيمانهم ، ويرجون تجارة لن تبور
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
لما كان الملك للّه كانت الجنود له تعالى من كونه ملكا ، فإن اللّه لما سمى نفسه ملكا سمى خلقه جنودا ، وكل مأخوذ به من الأسباب الكونية جند من جنود اللّه
« وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
.

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 )

[ إشارة : وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

: ] - إشارة - لما كان عالم الإنسان ملكا للّه تعالى ، كان الحق ملكا لهذا الملك بالتدبير فيه والتفصيل ، ولهذا وصف نفسه تعالى بأن للّه جنودا ، جنود السماوات والأرض وقال :
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )
فهو تعالى حافظ هذه المدينة الإنسانية لكونها حضرته التي وسعته وهي عين مملكته ، وما وصف نفسه بالجنود والقوة إلا وقد علم أنه تعالى سبقت