تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
اللّه وعرفنا بمن يؤذيه وبما يؤذيه لننتصر له وندفع عنه ذلك ، فلا أرفع ممن يدفع عن اللّه أذى ، فمن كان عدوا للّه فهو عدو للمؤمن ، وذلك من حيث أنه تعالى المؤمن ونحن المؤمنون ، لذلك قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
فولاية العبد ربه وولاية الرب عبده في قوله
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ »
وبين الولايتين فرق دقيق ، فجعل تعالى نصره جزاء ، وجعل مرتبة الإنشاء إليك ، فننصره في الدنيا لينصرنا في العقبى ، وقد ينصرنا هنا رحمة منه بنا لعدم صبرنا ، وهو سبحانه الصبور مدهر الدهور ، الذي يمهل ولا يعجل ، ومع هذا طلب النصر منا في الدنيا واستعجل ، وذلك لحكمة الوفاء بالجزاء

[ إشارة : إن لم تنصروه يخذلكم : ]

- إشارة - إن لم تنصروه يخذلكم ، وإن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ، فنصرته من جملة ما أخذه عليكم من عهده ، فيا أهل العهود ، أوفوا بالعقود ، ما أمركم بنصره ، إلا ولكم اشتراك في أمره ، فمن قال لا قدرة لي ويعني الاقتدار ، فقد رد الأخبار ، وكان ممن نكث ، وألحق تكليف الحق بالعبث ، لما طلب النصرة من خلقه ، وجعلها من واجب حقه ، أثبت أن له أعداء ، وأن لديه أولياء وأوداء ، فالناصر محاصر ومحاصر ، فأنت تطلبه بالنصر ، في عين ما طلبكم فيه من النصر ، فما انفرد أحد بالقوة والاقتدار ، فانظر نزول الواحد القهار .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) الكافر لا مولى له ولهذا انهزم أمام خصمه ، فإنه استترت عنه حياة الشهيد في سبيل اللّه ، فآمن بالموت وهو الباطل ، وكفر بالحياة وهي الحق ، فالكافرون لا مولى لهم أي لا ناصر لهم ، فإن الآخذ هو اللّه ولا مقاوم له سبحانه .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 )