تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هكذا أخبر الحق عن الجن في سماعهم القرآن أنهم قالوا :
« أَنْصِتُوا »
وقال في حق الإنس آمرا
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا )
فإن الاسم اللطيف أورث الجن الاستتار عن أعين الناس فلا تدركهم الأبصار إلا إذا تجسدوا ، وجعل سماعهم القرآن إذا تلي عليهم أحسن من سماع الإنس .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 30 ]

قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 )

[ الأرواح والجن استماعهم لكلام اللّه أوثق وأحسن من الإنس : ]

اعلم أن الأرواح والجن استماعهم لكلام اللّه أوثق وأحسن من الإنس للمشاركة في سرعة التنوع والتقلب من حال إلى حال ، وهو من صفات الكلام ، فهم بالصفة إليه أقرب مناسبة وأعلم بكلام اللّه منا ، وكذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه عن الجن لما تلا عليهم سورة الرحمن ، ألا ترى الجن لما منعوا السمع وحيل بينهم وبين السماء بالرجوم ، قالوا : ما هذا إلا لأمر حدث ، فأمر زوبعة أصحابه وغيره أن يجولوا مشارق الأرض ومغاربها ، لينظروا ما هذا الأمر الذي حدث وأحدث منعهم من الوصول إلى السماء ، فلما وصل أصحاب زوبعة إلى تهامة مروا بنخلة ، فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي صلاة الفجر وهو يقرأ ، فلما سمعوا القرآن أصغوا إليه وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ؛ فلو لا معرفتهم برتبة القرآن وعظم قدره ما تفطنوا لذلك ، فولوا إلى قومهم منذرين فقالوا
« يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 31 ]

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
« أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ »
الإجابة إلى فعل ما كلفوه على حد ما كلفوه ، فإنه تعالى ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 32 ]

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )