« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا »
يعني بهداهم الذي كان لهم
« زادَهُمْ هُدىً »
وهو الهدى الذي باعه الكفار منهم ، قال تعالى في الكفار :
( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى )
فكان للمؤمنين نورا على نور ، وكان للكافرين ظلمات بعضها فوق بعض .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 )
[ « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ . . . »
الآية - العلم بتوحيد اللّه تعالى : ]
كل علم يوصلك إلى حيث متعلقه ، والشغف من العالم بالمتعلق لا بالعلم ، ولهذا العلم بالذات الإلهية لا يصح أصلا ، لأنه لا يوصلك إليها لعزتها ، وإنما تصل إليها على قدرك في علمك بها ، فالتوحيد هو المطلوب من كل موجود ، ونهانا الشارع أن نتفكر في ذات اللّه ، إذ من ليس كمثله شيء ، كيف يوصل إلى معرفة ذاته ؟ وما منعنا من الكلام في توحيد اللّه ، بل أمر بذلك فقال آمرا بالعلم بتوحيده
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
وهي المعرفة الواجبة بتوحيد اللّه في ألوهيته ، وذلك بأن نعلم أن النفي ورد على أعيان المخلوقات لما وصفت بالألوهية ونسبت إليها وقيل فيها آلهة ، ولهذا تعجب من تعجب من المشركين لما دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اللّه الواحد ، فأخبر اللّه عنهم أنهم قالوا :
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )
فسموها آلهة ، وهي ليست بهذه الصفة ، فورد حكم النفي على هذه النسبة الثابتة عندهم إليها ، لا في نفس الأمر ، لا على نفي الألوهية ، فكأنه يقول للمشرك : هذا القول الذي قلت لا يصح ، أي ما هو الأمر كما زعمت ، ولا بد من إله ، وقد انتفت الكثرة من الآلهة بحرف الإيجاب الذي هو قوله
« إِلَّا »
وأوجبوا هذه النسبة إلى المذكور بعد حرف الإيجاب وهو مسمى
« اللَّهُ »
فقالوا :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
فلم تثبت نسبة الألوهة للّه بإثبات المثبت ، لأنه سبحانه إله لنفسه ، فأثبت المثبت بقوله
« إِلَّا اللَّهُ »
هذا الأمر في نفس من لم يكن يعتقد انفراده سبحانه بهذا الوصف ، ومن جهة أخرى فقوله تعالى :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
يقول اعلم من إخباري الموافق لنظرك ليصح لك الإيمان علما ، كما صح لك العلم من غير إيمان الذي هو قبل التعريف ، فمن أجل هذا الأمر - على نظر بعض الناس ورأيه