[ « وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
الآية : ]
جاء بالهوية بما ينبغي أن يظهر به في السماوات من الألوهية بالاسم الذي يخصها ، وفي الأرض إله بالاسم الذي ينبغي أن يظهر به في الأرض من كونه إلها ، فكان آدم نائبا عن هذا الاسم ، وهذا الاسم هو باطنه ، وهو المعلوم له علم التأثيرات التي تكون عن الأسماء الإلهية التي تختص بالأرض ، حيث كانت خلافته فيها ، فإن لكل اسم خاصية في الفعل في الكون « 1 »
« وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
الحكمة حضرة تعطي علم الترتيب وإعطاء كل شيء حقه وإنزاله منزلته ، فيثبت الترتيب في أعيان الممكنات في حال ثبوتها بحكمة الحكيم ، لأنه ما من ممكن يضاف إلى ممكن إلا ويمكن إضافته إلى ممكن آخر لنفسه ، لكن الحكمة اقتضت بحكمها أن ترتبه كما هو بزمانه وحاله في حال ثبوته ، وهذا هو العلم الذي انفرد به الحق تعالى وجهل منه ، وظهر به الحكم في ترتيب أعيان الممكنات في حال ثبوتها قبل وجودها ، فتعلق بها العلم الإلهي بحسب ما رتبها الحكيم عليه ، فالحكمة أفادت الممكن ما هو عليه من الترتيب الذي يجوز خلافه ، والترتيب أعطى العالم العلم بأن الأمر كذا هو ، فلا يوجد إلا بحسب ما هو عليه في الثبوت الذي هو ترتيب الحكيم عن حكم الحكمة ، فالحكمة لها الجعل والعلم ليس كذلك ، لأن العلم تابع للمعلوم ، والحكمة تحكم في الأمر أن يكون هكذا
« وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
في المنع والعطاء ، فإن اللّه عزّ وجل ما منع إلا لحكمة ولا أعطى إلا لحكمة ، فهو العليم بكل شيء ، ومنزلة ذلك الشيء المعلوم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 85 إلى 87 ]
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 )
هامش
( 1 ) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ »فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل « وهو الذي في الأرض إله » فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .