تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأنبياء معصومون في إخبارهم عن اللّه أن يقولوا ما ليس هو الأمر عليه في نفسه ، بخلاف غير الأنبياء من المخبرين من عالم وغير عالم ، فالعالم قد يتخيل فيما ليس بدليل أنه دليل ، فيخبر بما أعطاه ذلك الدليل ثم يرجع عنه ، فلهذا لا ينزل في درجة العلم منزلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد يخبر بالعلم على ما هو عليه في نفس الأمر ، ولكن لا يتعين على الحقيقة لما ذكرناه من دخول الاحتمال فيه ، وكذلك غير العالم من العوام فقد يصادفون العلم وقد لا يصادفونه في إخبارهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس كذلك ، فإذا أخبر عن أمر من جهة اللّه فهو كما أخبر ، فالمحصّل له عالم بلا شك ، كما أن ذلك الخبر علم بلا شك .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 63 إلى 67 ]

وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) الخلة هنا هي المعاشرة ، ولا تصح المخاللة من المخلوقين ، أعني من المؤمنين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه ] فالمخاللة لا تصح إلا بين اللّه وبين عبده ، قال تعالى :
« وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
ولكن قد انطلق اسم الأخلاء على الناس مؤمنيهم وكافريهم ، فتسمى المعاشرة التي بين الناس إذا تأكدت في غالب الأحوال خلة - راجع سورة النساء آية 124 - .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 106 | ابن عربي / محمود محمود الغراب