تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
« فَأَطاعُوهُ »
لذلك وهو يعلم خلاف ذلك من نفسه ، ولا أعلم أن أحدا يجوع ويمرض ويغوط وأمثال هذا يدعي الألوهية إلا فرعون لما استخف قومه ، لذلك قال :
( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي )
أي في اعتقادكم ، فأطاعوه ظاهرا بالقهر الظاهر ، لأنه في محل يخاف ويرجى ، وباطنا بما نظروا فيه مما قاله لهم
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة ، من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، وما شرّك اللّه تعالى فرعون مع قومه في ضمير إنهم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 55 ]

فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
« فَلَمَّا آسَفُونا »
أي أغضبونا
« انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
فإن للّه سبحانه نفوذ الاقتدار ، فانتقم منهم ليجعلهم عبرة للآخرين ، وذلك لما أخذ فرعون قلوبهم بالكلية إليه ، ولم يبق للّه فيهم نصيب يعصمهم ، أغضبوا اللّه ، فغضب فانتقم ، فكان حكمهم في نفس الأمر خلاف حكم فرعون في نفسه ، فإنه علم صدق موسى عليه السلام ، وعلم حكم اللّه في ظاهره بما صدر منه ، وحكم اللّه في باطنه بما كان يعتقده من صدق موسى فيما دعاهم إليه ، وكان انتقام اللّه بقوله
« فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ »
فسوى اللّه في الغرق بينهم ، بين فرعون وقومه ، وتفرقا في الحكم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 56 ]

فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) يعني للأمم الذين يأتون بعدهم ، وخص فرعون بأن تكون نجاته آية لمن رجع إلى اللّه بالنجاة .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 62 ]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 )