تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الآخرة وإن لم يكشف عنهم العذاب في الدنيا ، وما اختص قوم يونس إلا بالكشف عنهم في الحياة الدنيا عند رجعتهم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) يقول فرعون
« فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ »
فلو وهو حرف تحضيض ، أعطي يعني موسى عليه السلام نفوذ الاقتدار فينا حتى لا ننازعه ونسمع له ونطيع ، لأن اليدين محل القدرة ، والأسورة وهو شكل محيط من ذهب أكمل ما يتحلى به من المعادن ، ونفوذ الاقتدار من الاختصاص الإلهي ، يقول فرعون لقومه : فما أعطي ذلك موسى ؛ والذي يدلك على ما قلناه ، أن فرعون أراد هذا المعنى ، أنه جاء بأو بعده ، وهي حرف عطف بالمناسب ، فقال :
« أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ »
لعلمه بأن قومه يعلمون أن الملائكة لو جاءت لانقادوا إلى موسى طوعا وكرها ، يقول فرعون : فلم يكن لموسى عليه السلام نفوذ اقتدار فيّ حتى أرجع إلى قوله من نفسي بأمر ضروري لا نقدر على دفعه ، فترجعوا إلى قوله لرجوعي ، ولا جاء معه من يقطع باقتدارهم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 54 ]

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 )
« فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ »
أي لطف معناهم بالنظر فيما قاله لهم ، فلما جعل فيهم هذا حملهم على تدقيق النظر في ذلك ، ولم يكن لهم هذه الحالة قبل ذلك
« فَأَطاعُوهُ »
ومن ادعى الربوبية لنفسه فإنما استخف قومه ، فإنه كاذب عند نفسه عالم بأنه كاذب ، ولكنه استخف قومه
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 104 | ابن عربي / محمود محمود الغراب