تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) هذا مآل المتكبرين وصفتهم ، ذكر اللّه تعالى ذلك دواء للأرواح ، لتقف مع ضعف مزاجها الأقرب في ظهور عينها وهو البدن ، ولا تظهر في قوتها الأصلية التي لها من النفخ الإلهي ، فإنها إن فعلت ذلك لم يكن شيء أشد تكبرا منها ، فخوّفها اللّه بما ذكر من وصف المتكبرين ومآلهم واسوداد وجوههم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) وقد بين تعالى ما خلق بالآلة وبغير الآلة ، وبكن وبيده وبيديه وبأيد ، وفصّل وأعلم وقدر وأوجد وجمع ووحد ، فقال : إني ونحن وأنا وإنا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ]

لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) النكاح المقلاد ، والإقليد الذي يكون به الفتح ، فيظهر ما في خزائن الجود ، ولما كان وجود العالم عن نكاح زماني ليلي ونهاري
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ) *
و
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) *
قال تعالى :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ » *
وهو الناكح
« وَالْأَرْضِ » *
وهو المنكوح ، فمن علا من هذين الزوجين فله الذكورية وهو السماء ، ومن سفل من هذين الزوجين فله الأنوثة وهو الأرض ، ونكاحهما المقلاد ، ويظهر عن ذلك الأرواح الفاعلة والجثث الطبيعية القابلة للانفعال المنفعلة
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
.

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 557 | ابن عربي / محمود محمود الغراب