تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

[ سورة ص ( 38 ) : آية 43 ]

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) لما لم يناقض الصبر الشكوى إلى اللّه ، ولا قاوم الاقتدار الإلهي بصبره ، وعلم اللّه هذا من أيوب عليه السلام ، أعطاه اللّه أهله ومثلهم معهم ، وجعل الحق تعالى ذكرى لنا وله عليه السلام ، ورفق اللّه تعالى بأيوب عليه السلام فيما نذره تعليما لنا ، ليتميز في الموفين بالنذر فقال .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )

[ الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ]

« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
لا تعود لسانك الحنث ، وبر يمينك ولو بالضغث ، وهو قبضة الحشيش ، وجعلت الكفارة في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لسترهم عما يعرض لهم من العقوبة في الحنث ، والكفارة عبادة والأمر بها أمر بالحنث إذا رأى خيرا مما حلف عليه ، فراعى الإيمان
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً »
لا يرفع اسم الصبر عن العبد إذا حل به بلاء فسأل اللّه تعالى في رفع ذلك البلاء ، كما فعل أيوب عليه السلام فقال :
( مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
وأثنى اللّه عليه فقال :
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ »
فما قص الحق عليك أمر أيوب عليه السلام إلا لتهتدي بهداه ، إذا كان الرسول سيد البشر يقال له
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
فما ظنك بالتابع ؟ ولذلك إذا ابتلاك الحق بضر فاسأله رفعه عنك ، ولا تقاومه بالصبر عليه ، وما سماك صابرا إلا لكونك حبست نفسك عن سؤال غير الحق في كشف الضر الذي أنزله بك
« إِنَّهُ أَوَّابٌ »
أي رجّاع إلينا فيما ابتليناه به ، وأثنى عليه بالعبودية ، وهذا يدل على أن الشكوى إلى اللّه لا تقدح في الصبر ، بل من آداب العبودية الشكوى إلى اللّه في رفع الضر والبلاء ، فليس الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى اللّه في رفع البلاء أو دفعه ، وإنما الصبر حبس النفس عن الشكوى إلى غير اللّه ، والركون إلى ذلك

[ إشارة : أعظم الفتن الخبر « خلق اللّه آدم على صورته » ]

الغير - إشارة - أعظم الفتن التي فتن اللّه بها الإنسان تعريفه إياه بأن خلقه على صورته ، ليرى هل يقف مع عبوديته وإمكانه ؟ أو يزهو من أجل مكانة صورته ؟ إذ ليس له من الصورة إلا حكم الأسماء ، فيتحكم في العالم تحكم المستخلف القائم بصورة الحق على الكمال وكذلك