تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) ثم قال تعالى لسليمان عليه السلام إتماما لنعمته عليه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 39 ]

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 )
« هذا عَطاؤُنا »
ولم يقل لك ولا لغيرك
« فَامْنُنْ »
أي أعط
« أَوْ أَمْسِكْ »
فرفع عنه الحجر في التصريف بالاسم المانع والمعطي ، وما حجب هذا الملك سليمان عليه السلام عن ربه عزّ وجل ، أما قوله تعالى
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
يعني لست محاسبا عليه ، وللّه عباد سليمانيون يقول اللّه لهم :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
وهم سبعون ألفا في هذه الأمة ، قد نعتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخبر الصحيح ، وعكاشة منهم بالنص عليه .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 40 ]

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا »
يعني في الآخرة
« لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
أي ما ينقصه هذا الملك من ملك الآخرة شيء ، كما يفعله مع غيره حيث أنقصه من نعيم الآخرة على قدر ما تنعم به في الدنيا ، قال تعالى في حق قوم
( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها )
.

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 42 ]

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 )
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ »
يعني ماء
« بارِدٌ »
لما كان عليه من فرط حرارة الألم ، فسكّنه اللّه ببرد الماء
« وَشَرابٌ »
لإزالة العطش الذي هو من النصب والعذاب الذي مسه به الشيطان ركض أيوب برجله عن أمر ربه ، فأزال بتلك الركضة آلامه ، ونبع الماء الذي هو سر الحياة السارية في كل حي طبيعي ، فمن ماء خلق ، وبه بريء ، فجعله رحمة له ، وهو قوله تعالى .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 515 | ابن عربي / محمود محمود الغراب