تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
إذا رآها هل يحبها عن ذكر ربه لها ؟ أو هل يحبها لعينها ؟ فأخبر صلّى اللّه عليه وسلم أنه أحبها عن ذكر ربه إياها ، لانفسها ، مع حسنها وجمالها وحاجته إليها ، وهي جزء من الملك الذي طلب أن لا ينبغي لأحد من بعده ، فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ، ورفع الحرج عنه فقال له :

[ بحث الفرق بين الأجسام والأجساد ]

« هذا عَطاؤُنا »
- الوجه الثاني -
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً »
فأقام إبليس لعنه اللّه صورة الجنة في الخيال المنفصل لسليمان عليه السلام ، ليفتنه بها ولا علم لسليمان عليه السلام بذلك ، لأن الصورة المحسوسة التي تظهر فيها الروحانيات تسمى أجسادا ، فصنعت سحرة الجان لسليمان عليه السلام أرضا من الذهب الأصفر ورصعتها بالدر والياقوت والجوهر ، تريد فتنته ولم يعلم ، فحسن ظنه بربه واعتقدها من عوائد أفضاله وبشائر إقباله ، فسجد شكرا للّه حيث أتحفه بها ، وزاد في معاملته صبرا وهو قوله تعالى : « ثم أناب فأبقاها اللّه له جنة محسوسة يتنعم بها ، وأثبتها له جنة قدس معجلة يراها مكاشفة عين ، وخصّه بها مدة ما أمهله ، ورجع إبليس خاسرا لأنه أراد بذلك فتنته - بحث الفرق بين الأجسام والأجساد - الأجسام هي هذه المعروفة في العموم لطيفها وشفافها وكثيفها ، ما يرى منها وما لا يرى ، والأجساد هي ما يظهر فيها الأرواح في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ، وما يدركه النائم في نومه من الصور المشبهة بالأجسام فيما يعطيه الحس ، وهي في نفسها ليست بالأجسام .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 35 ]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) قوله « لا ينبغي » أنه يريد لا ينبغي ظهوره في الشاهد للناس لأحد ، وإن حصل بالقوة لبعض الناس ، كمسألة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع العفريت الذي فتك عليه ، فأراد أن يقبضه ويربطه بسارية من سواري المسجد حتى ينظر الناس إليه ، فتذكر دعوة أخيه سليمان فرده اللّه خاسئا ؛ فعلمنا من هذه القصة أنه أراد الظهور في ذلك لأعين الناس ، ويحتمل أن الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، الظهور بالمجموع على طريق التصرف فيه ، ثم إن اللّه أجاب سليمان عليه السلام إلى ما طلب منه بأن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة أخيه سليمان حتى لا يمضي ما قام بخاطره من إظهار ذلك ، ومن هذه الآية نعلم أن حب العارف للمال والدنيا لا يقدح في حبه للّه والآخرة ، فإنه ما يحبه منه لأمر ما إلا ما يناسب ذلك الأمر في الإلهيات ،