مسؤولا ، وإسحاق موهوب ، فلما كان إسماعيل قد جمع له بين الكسب والوهب في العطاء ، فكان مكسوبا موهوبا لأبيه فكانت حقيقة كاملة ، لذلك كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم في صلبه ، فكانت في شريعتنا ضحايانا فداء لنا من النار .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 103 ]
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 )
[ إشارة : بادر إبراهيم إلى ضيافة ربه بولده ]
- إشارة - اتخذ إبراهيم عليه السلام ابنه قربانا ، ليصح كرمه حقيقة وبرهانا ، فإنه قصد قرى الواحد المالك ، وذلك أنه لما نزل إلى قلبه ، تعينت عليه ضيافة ربه ، ولم يضفه بنفسه دون غيره ، لأنه لم يكن له فيها منازعون ينازعونه ، فإن نفسه لم يكن له فيها منازع ، وأما الولد فكانت أمه تنازعه فيه ، والنفس تنازع فيه من نسبة الأبوة ، والعجلة من الشيطان إلا في خمسة ، منها تقديم الطعام للضيف ، لذا بادر إبراهيم إلى ضيافة ربه بولده .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 104 إلى 105 ]
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 )
وما قال له : صدقت في الرؤيا أنه ابنك ، لأنه ما عبّرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا تطلب التعبير ، فلو صدق في الرؤيا لذبح ابنه ، وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده ، وما كان عند اللّه إلا الذبح العظيم في صورة ولده .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 106 ]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 )
أي الاختبار المبين ، أي الظاهر ، ويعني الاختبار في العلم ، هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا ؟ لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير ، فما وفّى الموطن حقه وصدّق الرؤيا ، وكل عذاب في الدنيا يكون بلاء ، إذ كانت دار اختبار .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 107 ]
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
« وَفَدَيْناهُ »
من أسر الهلاك يعني تلك الصورة وهي ابنه التي رآها إبراهيم عليه السلام
« بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
وهو الكبش ففداه ربه بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤيا إبراهيم عليه السلام