الدرك من النار ، فإذا سقط الإنسان من العمل بما أمر فلم يعمل ، كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك ، قال تعالى :
« فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ »
فالاطلاع على الشيء من أعلى إلى أسفل ، والسواء حد الموازنة على الاعتدال ، فما رآه إلا في ذلك الدرك الذي في موازنة درجته ، فإن العمل الذي نال به هذا الشخص تلك الدرجة تركه هذا الشخص الآخر الذي كان قرينه في الدنيا بعينه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 56 ]
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )
معاتبة على قوله له في الدنيا ( ما أظن الساعة قائمة ) .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 57 ]
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 )
[ نصيحة : لا تصاحب إلا من ترى معه الزيادة في دينك ]
- نصيحة - لا تصاحب أحدا إلا من ترى معه الزيادة في دينك ، فإن نقص منه فاهرب منه كهروبك من الأسد بل أشد ، فإن الأسد يهدم دنياك فيعطيك الدرجات ، وقرين السوء يحرمك الدنيا والآخرة .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 )
اعلم أن أحدا لا يؤاخذه على ما جناه سوى ما جناه ، فهو الذي آخذ نفسه ، فلا يلومن إلا نفسه ، ومن اتقى مثل هذا فقد فاز فوزا عظيما .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 61 ]
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
إذ ولا بد من إضافة العمل إلينا ، فإن اللّه أضاف الأعمال إلينا ، وعيّن لنا محالها وأماكنها وأزمنتها وأحوالها ، وأمرنا بها وجوبا وندبا وتخييرا ، كما أنه نهانا عزّ وجل عن أعمال معينة عيّن لها محالها وأماكنها وأزمانها وأحوالها ، تحريما وتنزيها ، وجعل لذلك كله جزاء بحساب