تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فبالحياء قصر الطرف ، فهن قاصرات الطرف ، فلا يشاهدن في نظرهن أحسن من أزواجهن .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 49 إلى 55 ]

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) هذه قصة الرجلين اللذين ذكرهما اللّه في سورة الكهف المضروب بهما المثل ، وهو قوله تعالى :
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ )
إلى آخر الآيات في قصتهما في الدنيا ، وذكر في الصافات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى :
« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ »
وفيها ذكر المعاتبة وفي قوله :
« تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ »
لما اطلع فرآه في سواء الجحيم ، وهو قوله :
( ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) *
فاعلم وفقنا اللّه وإياك أن درجات الجنة على عدد دركات النار ، فما من درج إلا ويقابله درك من النار ، وذلك أن الأمر والنهي لا يخلو الإنسان إما أن يعمل بالأمر أو لا يعمل ، فإذا عمل به كانت له درجة في الجنة معينة لذلك العمل خاصة ، وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الإنسان درك في النار ، لو سقطت حصاة من تلك الدرجة من الجنة لوقعت على خط استواء في ذلك
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 481 | ابن عربي / محمود محمود الغراب