[ هو توحيد التعجب ]
هذا هو التوحيد السادس والعشرون في القرآن ، وهو توحيد التّعجب ، وهو توحيد اللّه لا الهوية ، فقوله
« يَسْتَكْبِرُونَ »
أي يستعظمون ذلك ويتعجبون منه ، فقالوا :
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )
أي الكثرة في عين الواحد ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، فما أنكروه ولا ردوه بل استعظموه واستكبروه ، وتعجبوا كيف تكون الأشياء شيئا واحدا ؟ واستكبروا مثل هذا الكلام من مثل هذا الشخص ، حيث علموا أنه منهم وما شاهد إلا ما شاهدوه ، فمن أين له هذا الذي ادعاه ؟ فحجبهم الحس عن معرفة الاختصاص الإلهي .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 36 إلى 48 ]
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 )
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 )