تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
إشارة إلى حكمة علوية صدرت من الاسم الحكيم .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 90 إلى 95 ]

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وقع التوبيخ بهذه الآية ، وأخذوا بجهلهم حيث عبدوا من يعلمون أنه ليس بفاعل ، فإن إضافة الفعل إلى المخلوقين فيه إشكال ولبس ، وإن كانت القدرة التي للمخلوقين ذوي الأفعال لا تزيد على قدرة العابد إياهم ، فهي قاصرة عن سريانها في جميع الأفعال ، فإن القدرة الحادثة لا تخلق المتحيّزات من أعيان الجواهر والأجسام ، فعبدوا من لم يخلق أعيانهم ، ولهذا وبخهم بقوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ )
وبهذا القدر أخذ عبدة المخلوقين ذوي الأفعال .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 96 ]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) رد الحق كل صورة في العالم تظهر عن الأسباب المنشئة لها إلى نفسه في الخلق ، فقال في كل عامل
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
فهو خالقك وخالق ما أضاف عمله إليك ، فأنت العامل لا العامل ، كما قال :
( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
والعمل ليس لجسم