تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

[ الجوارح شاهد مصدق يوم القيامة ]

كن في كل زمان صاحب علم وعمل ، وهو الذي حرضك الشرع عليه وأمرك به ، وندبك إليه ، فاسع في نجاة نفسك ونجاة رعيتك بتمشيتهم على الطريقة الواضحة الشرعية ، فإن اللّه تعالى يقيمهم يوم القيامة شهداء لك بالعدل وحسن النقيبة والسيرة والمعاشرة ، وإن عدلت بهم إلى طريق المخالفات والمحظورات انعكس عليك ، وأوقفهم الحق يوم القيامة شهداء عليك بقبح السيرة وسوء المعاشرة ، فالجوارح شاهد مصدّق يوم القيامة لمن تشهد عليه أو له ، فإن الجسم الذي تولدت عنه النفس الناطقة له من الحق أنها ما دامت مدبرة له لا تحرك جوارحه إلا في طاعة اللّه تعالى ، في الأماكن والأحوال التي عيّنها اللّه على لسان الشارع لها ، فهذا ما يستحقه الجسم على النفس الناطقة لما له عليها من حق الولادة ، فمن النفوس من هو ابن بار فيسمع لأبويه ويطيع ، وفي رضاهما رضى اللّه ، ومن النفوس ما هو ابن عاق فلا يسمع ولا يطيع ، فالجسم لا يأمر النفس إلا بخير ، ولهذا يشهد على ابنه يوم القيامة جلود الجسم وجميع جوارحه ، فإن هذا الابن قهرها وصرفها حيث يهوى ، فلو لا شهادة المرء على نفسه بما شهدت به جلوده وجوارحه ما ثبت كتاب ولا كان حكم ، وما عذب من اعترف ، فإن الكرم الإلهي لا يقتضيه ، والجوارح رعية ما هي الوالي فشكت الوالي .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 66 إلى 69 ]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 )

[ « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ . . . »

الآية ]
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ »
لأنه أرسل مبيّنا مفصّلا ، والشعر من الشعور ، فمحله الإجمال لا التفصيل وهو خلاف البيان ، وقال تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ »
لقولهم هو شاعر ، فإن الشعر محل الإجمال والرموز والألغاز والتورية ، أي ما رمزنا له شيئا ولا لغزناه ، ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر ، ولا أجملنا له الخطاب ، لأنه تعالى بعثه بالبيان الشافي ، ووضع الشعر ليس على هذا البناء ، وإن كان يقع فيه البيان
« وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ »
يعني هذا الذي