[ من أين ضل القائلون بالتناسخ ؟ ]
اعلم أن الصور أوجده اللّه على صورة القرن ، وسمي بالصور من باب تسمية الشيء باسم الشيء ، إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب ، فإن الروح إذا أعرض عن هذا الجسم الذي كانت حياته به ، تجلى على صورة من الصور الذي هو البرزخ ، وهو بالصاد جمع صورة ، فحييت به تلك الصورة في البرزخ ، فلما كان هذا القرن محلا لجميع الصور البرزخية التي تنتقل إليها الأرواح بعد الموت وفي النوم ، سمي صورا جمع صورة ، وشكله شكل القرن أعلاه واسع وأسفله ضيق ، على شكل العالم ، أين سعة العرش من ضيق الأرض ؟ وتنتقل القوى مع الروح إلى تلك الصورة البرزخية نوما وموتا ، ولهذا تكون درّاكة بجميع القوى سواء ، ومن هنا زل القائلون بالتناسخ لما رأوا أو سمعوا أن الأنبياء قد نبهت على انتقال الأرواح إلى هذه الصور البرزخية ، وتكون فيها على صورة الأخلاق ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم في نسمة المؤمن :
إنه طير أخضر ، فرأى أهل التناسخ تلك الأخلاق في الحيوانات ، فتخيلوا في قول الأنبياء والرسل والعلماء أن ذلك راجع إلى هذه الحيوانات التي في الدار الدنيا ، وأنها ترجع إلى التخليص ، وذكروا ما قد علمت من مذهبهم ، فأخطئوا في النظر وفي تأويل أقوال الرسل وما جاء في ذلك من الكتب المنزلة ، فما أتي عليهم إلا من سوء التأويل في القول الصحيح .