[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 58 إلى 59 ]
سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 )
[ طوائف أهل النار ]
المجرمون هم الذين يدخلون النار بالاستحقاق خاصة ، بأن يكونوا أهلا لسكنى هذه الدار التي هي جهنم ، من جن وإنس ، وهم أهلها الذي يعمرونها فلا يخرجون منها أبدا ، ولهذا يقال لهم يوم القيامة
« وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ »
أي أهل الاستحقاق الذين يستحقون سكنى هذه الدار ، يمتازون عن الذين يخرجون منها بشفاعة الشافعين وسابق العناية الإلهية في الموحدين إلى الدار الآخرة وهي الجنة ، فإنه ما عدا المجرمين وإن دخلوا النار فلا بد أن يخرجوا منها بشفاعة الشافعين ، أو بمنة اللّه عليهم ، وهم الذين ما عملوا خيرا قط ، وهؤلاء المجرمون أربع طوائف ، كلها في النار لا يخرجون منها ، وهم المتكبرون على اللّه كفرعون وأمثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن اللّه ، وكذلك نمرود وغيره ، والطائفة الثانية المشركون ، وهم الذين يجعلون مع اللّه إلها آخر ، والطائفة الثالثة المعطلة وهم الذين نفوا الإله جملة واحدة فلم يثبتوا إلها للعالم ، والطائفة الرابعة المنافقون وهم الذين أظهروا الإسلام من إحدى هذه الطوائف للقهر الذي حكم عليهم ، فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم ، وهم في نفوسهم على ما هم عليه من اعتقاد ، فهؤلاء أربعة أصناف هم الذين هم أهل النار لا يخرجون منها من جن وإنس ، قالت عائشة : يا رسول اللّه أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال :
نعم إذا كثر الخبث بالمدينة ، فيعم الهلاك الصالح والطالح ، ويمتازون في القيامة .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 61 إلى 65 ]
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 )