[ سورة يس ( 36 ) : آية 52 ]
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 )
« هذا »
لها وجه تعلق إلى
« ما »
، ووجه إلى
« مَرْقَدِنا »
.
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 53 إلى 57 ]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 )
[ حشر الأجسام في الآخرة ]
لولا حشر الأجسام في الآخرة لقامت بنفوس الزهاد والعارفين في الآخرة حسرة الفوت ، ولتعذبوا لو كان الاقتصار على الجنات المعنوية لا الحسية ، فخلق اللّه في الآخرة جنة حسية وجنة معنوية ، وأباح لهم في الجنة الحسية ما تشتهي أنفسهم ، ورفع عنهم ألم الحاجات ، فشهواتهم كالإرادة من الحق إذا تعلقت بالمراد تكون ، فما أكل أهل السعادة لدفع ألم الجوع ، ولا شربوا لدفع ألم العطش ولما اشتغلوا هنا باللّه من حيث ما كلفهم - فهم يجزون في الأمور بالميزان الذي حدّ لهم ، خائفين من أن يطففوا أو يخسروا الميزان - جعل لهم سبحانه الاشتغال في الآخرة بالجنة الحسية لأجسامهم الطبيعية ، والعارفون وغير العارفين في هذه الصورة الحسية على السواء ، ويفوز العارفون بما يزيدون عليه من جنات المعاني ، والاشتغال بالشهوات هنا منع العامة وعلماء الرسوم في الدنيا والآخرة ، وأهل اللّه معهم من حيث نفوسهم النباتية والحيوانية في هذا الشغل ، وهم مع اللّه من وجه آخر ، فكما أنه ما حجبهم في الدنيا ما هم عليه من الحاجة إلى الغذاء مع قوة سلطانه في الدنيا لدفع الآلام ، آلام الجوع والعطش والإحساس بأنواع الأشياء المؤلمة ، كذلك لا يحجبهم في الآخرة نعيم الجنان المحسوس عن اللّه في الاتصاف بأسمائه التي تليق بالدار الآخرة ، لأن لها أسماء لا يعلمها اليوم أحد أصلا .