تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الإعراض عن الآيات التي نصبها الحق دلائل عليه دليل على عدم الإنصاف واتباع الهوى المردي ، وهو علة لا يبرأ منها صاحبها بعد استحكامها حتى يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، فعند ذلك يريد استعمال الدواء فلا ينفع ، كالتوبة عند طلوع الشمس من مغربها ، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، والإيمان عند حلول البأس وعند الاحتضار والتيقن بالمفارقة .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 26 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 )

[ ذكر أخبار القرون الماضية ]

اعلم أن اللّه ما ذكر أخبار القرون الماضية إلا لنكون على حذر من الأسباب التي أخذهم اللّه بها أخذته الرابية ، وبطش بهم البطش الشديد ، وأما الموت فأنفاس معدودة وآجال محدودة ، وليس الخوف إلا من أخذه وبطشه لا من لقائه ، فإن لقاءه يسر الولي ، والموت سبب اللقاء ، فهو أسنى تحفة يتحفها المؤمن ، فكيف به إذا كان عالما ؟ بخ على بخ .