تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )
« إِنَّما »
إن حرف تحقيق وتنكير
« يُؤْمِنُ بِآياتِنَا »
يقول : إن الذي يصدق بآياتنا أنها آيات نصبن ، لها دلالات على وجودنا وصدق أرسالنا ، ما هي عن همم نفوسهم هم
« الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها »
والتذكر لا يكون إلا عن علم غفل عنه أو نسيان من عاقل ، يقول : إنها مدركة بالنظر العقلي أنها دلالات على ما نصبناها عليه
« خَرُّوا سُجَّداً »
فإذا ذكروا بها وقعوا على وجوههم
« وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
فنزهوا ربهم بما نزه به نفسه على ألسنة رسلهم
« وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
ولم يعطهم العلم الأنفة عن ذلك ، فيفرق بين مدارك عقله وما يعطيه نظره وبين ما يعطيه إيمانه ، فينزه ربه إيمانا وعقلا ، ويأخذ العلم والحكمة حيث وجدها .

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ]

تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )

[ « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »

الآية ، إشارة من باب يحبهم ويحبونه ]
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »
فإن الثواب لهم مشهود ، والقيامة وأهوالها والجنة والنار مشهودتان ، شغلهم هول المعاد عن الرقاد ، فيا ليت شعري من أقامهم من المضاجع حين نوّم غيرهم ؟ أترى ذلك من نفوسهم ؟ لا واللّه ، بل هو خلق فيهم طاعته ، وأثنى عليهم بأنهم أطاعوه ، فقال :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
فمما رزقهم التجافي عن المضاجع وعن دار الغرور ، ومما رزقهم الدعاء والابتهال ، ومما رزقهم الخوف منه والطمع فيه ، فأنفقوا ذلك كله عليه فقبله منهم - إشارة - من باب ( يحبهم ويحبونه ) .
نادى الحبيب : من الذي * بالباب ؟ قلت : فتى دعي
قال : ادعى هل شاهد * يدريه ؟ قلت له : معي
إن كنت أكذب سيدي * حسبي شهادة أدمعي
وتسهدي وتبلدي * وتوجعي وتفجعي
وتلهفي وتحيري * وتسرعي بتشرعي