تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ »
وقال :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
- إشارة ثانية - الحق أولى بعباده المضافين إليه المميزين من غيرهم ، وهم الذين لم يزالوا عباده في حالة الاضطرار والاختيار ، من نفوسهم ، وما هو مع من لم يضف إليه بهذه المثابة ، فلكل عالم حظ معلوم من اللّه لا يتعدى قسمه .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 7 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) وكان هذا الميثاق قبل وجود جسد آدم وهو الميثاق الأول فإن الرسل خلفاء اللّه في الأرض ، فلا بد لهم من ميثاق خاص في التبليغ ، حتى يمتاز التابع من المتبوع ، والميثاق الثاني لما وجد آدم وقبض الحق على ظهره واستخرج منه بنيه كأمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 8 ]

لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 )

[ « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ »

الآية ]
« لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ »
- الوجه الأول - ليسأل الصادقين فيما صدقوا فيه ، هل صدقوا فيما أمروا به وأبيح لهم ؟ أو هل صدقوا في إتيان ما حرم عليهم إتيانه مع كونهم صادقين ؟ فيقال لهم : فيما صدقتم ؟ فإن النمامين صادقون ، والمغتابين صادقون ، وقد ذمّهم اللّه وتوعد على ذلك مع كونه صادقا ، فيسأل الصادق عن صدقه ولا يسأل ذو الحق إذا قام به ، فالغيبة والنميمة وأشباههما صدق لا حق إذ الحق ما وجب ، والصدق ما أخبر به على الوجه الذي هو عليه ، وقد يجب فيكون حقا وقد لا يجب ويكون صدقا لاحقا ، فلهذا يسأل الصادق عن صدقه إن كان وجب عليه نجا ، وإن كان لم يجب عليه بل منع من ذلك هلك فيه ، فمن علم الفرق بين الحق والصدق تعيّن عليه أن يتكلم في الاستحقاق ، فإن اللّه يسأل الصادقين عن صدقهم فيما صدقوا - الوجه الثاني - سؤال الصادقين عن صدقهم من حيث إضافة الصدق إليهم ، لأنه قال
« عَنْ صِدْقِهِمْ »
وما قال عن الصدق ، فإن أضاف الصادق إذا سئل صدقه إلى ربه لا إلى نفسه ، وكان صادقا في هذه الإضافة أنها وجدت منه في حين صدقه في ذلك الأمر في الدنيا ، ارتفع عنه الاعتراض ،
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 379 | ابن عربي / محمود محمود الغراب