تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
صلّى اللّه عليه وسلم كان منصفا لأنه علم أن مستند الروم لمن استند إليه أهل الحق ، لأنهم أهل كتاب يؤمنون به ، لكنهم طرأت عليهم شبهة من تحريف أئمتهم ما أنزل عليهم حالت بينهم وبين الإقرار والإيمان بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 3 ]

فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) وفي قراءة غلبت بفتح الغين واللام
« سَيَغْلِبُونَ »
بضم الياء وفتح اللام ، وهذه القراءة تشير إلى زمان فتح بيت المقدس ، حيث كان ظهور المسلمين في أخذ حج الكفار عام ثلاث وثمانين وخمسمائة هجرية ، أما الإشارة إلى زمان فتح بيت المقدس فهو يعرف من عدد حروف
« ألم »
وهو علم الجمّل ، وذلك بأن تأخذ عدد حروف
« ألم »
بالجزم الصغير ، فتكون ثمانية فتجمعها إلى ثمانية ( في بضع سنين ) فتكون ستة عشر ، فتزيل الواحد الذي للألف للأس ، فيبقى خمسة عشر ، فتمسكها عندك ، ثم ترجع إلى العمل في ذلك بالجمل الكبير وهو الجزم ، فتضرب ثمانية البضع في أحد وسبعين ، واجعل ذلك كله سنين ، يخرج لك من الضرب خمسمائة وثمانية وستون ، فتضيف إليها الخمسة عشر التي رفعتها ، فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة سنة ، وهو زمان فتح بيت المقدس ، وكان أبو الحكم عبد السلام ابن برجان قد ذكر ذلك في كتاب له ، فكان فتح بيت المقدس كما قال :

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 4 ]

فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 )
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
القبل والبعد من صيغ الزمان ، فلا بد أن يكون الزمان أمرا متوهما لا وجودا ، ولهذا أطلقه الحق على نفسه ، ولو كان الزمان أمرا وجوديا في نفسه ما صح تنزيه الحق عن التقييد ، إذ كان حكم الزمان يقيده ، فعرفنا أن هذه الصيغ ما تحتها أمر وجودي فالزمان هو ما يدخل الأزل من التقديرات الزمانية فيه ، بتعيين توجهات الحق لإيجاد الكائنات في الأزمان المختلفات التي يصحبها القبل والبعد والآن .
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ »

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 )