[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 69 ]
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
[ « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
الآية ]
- الوجه الأول - لما كان سبب الجهاد أفعالا تصدر من الذين أمرنا بقتالهم وجهادهم ، وتلك الأفعال أفعال اللّه خلقا وتقديرا ، فما جاهدنا إلا فيه لا في العدو ، وإذا لم يكن عدوا إلا بها ، فإذا جاهدنا فيه ، ولكن بامتثال أمره ، قال
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
التي قال فيها :
( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )
يعني السبيل التي لكم فيها السعادة ، وسبيل السعادة هي المشروعة ، فبيّن لنا سبلها ، فندخلها فلا نرى مجاهدا ومجاهدا فيه إلا اللّه ، فكان قوله تعالى :
« لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
أي نبين لهم حتى يعلموا فيمن جاهدوا ، فيجاهدون عند ذلك أو لا يجاهدون ، ولذلك تمم الآية بقوله :
« وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
والإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإذا رأيته علمت أن الجهاد إنما كان منه وفيه - الوجه الثاني - الرياضة لنفس الإنسان والمجاهدة لهيكله ، فبالرياضة تهذبت أخلاقه ، وسهل انقياده ، وبالمجاهدة قل فضوله فظهر له ما فيه من الأصول والفروع ، فعلم بالمجاهدة من هو ؟ ولمن هو ؟ وهذه هي السبل
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
فمن علم أن الهداية إلى سبل اللّه في الجهاد هرب إلى السلم من الحرب ، ولا يجنح إلى السلم إلا من كان مشهوده ضعفه أو من كانت العين مشهوده ، ولذا قال
« وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
- إشارة -
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
فأين أنت ؟ بعد الجهاد تتضح السبل ، وعند ذلك يكون السلوك عليها ، وهو سفر ، والسفر قطعة من العذاب ، فإنه منتقل من عذاب إلى عذاب ، فلا راحة .
( 30 ) سورة الرّوم مكيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 )
وفي قراءة غلبت بفتح الغين واللام ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سمع أن الروم قد ظهرت على فارس يظهر السرور في وجهه ، مع كون الروم كافرين به صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن الرسول لعلمه