[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 57 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 )
من مات قامت قيامته ، وإن خفيت بالأرض قامته ، وما مات أحد إلا بحلول أجله ، وما قبض إلا دون أمله ، والفوت في الموت لكل ميت ، فإن الدار الدنيا محل بلوغ الأمل ، ما لم يخترمه الأجل ، هي مزرعة الآخرة فأين الزارع ؟ وفيها تكسب المنافع ، والموت للمؤمن تحفة ، والنعش له محفة ، ينقله من العدوة الدنيا ، إلى العدوة القصوى ، حيث لا فتنة ولا بلوى ، ليس بخاسر ولا مغبون ، من كان أمله المنون ، فإن فيه اللقاء الإلهي ، والبقاء الكياني
« ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
فالكل إلى اللّه راجع ، لأنه الاسم الجامع .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 58 إلى 64 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 )
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 )
فسمى الحق الدار الآخرة دار الحيوان لحياتها ، فأهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى ، والجنة أيضا أشد تنعما بأهلها الداخلين فيها ، ولهذا تطلب ملأها من الساكنين ، فالكل حيوان ، فإن الدار الآخرة دار ناطقة ظاهرة الحياة ، ثابتة العين ، غير زائلة ، بعكس الدار الدنيا فإنها