« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
فعملوا بما علموا
« وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
فلم يعملوا لها ، فإنه أغفلهم عنها فنسوا آخرتهم وتركوا العمل لها ، ومنهم الفقهاء الذين يعلمون ولا يعملون ، ويقولون بالظاهر ولا يعرفون الباطن ، فإن الرجل الكامل هو الذي أحكم العلم والعمل ، فجمع بين الظاهر والباطن .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 8 ]
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 )
[ الحق المخلوق به ]
اعلم أن الموجودات هي كلمات اللّه التي لا تنفد ، قال تعالى في وجود عيسى عليه السلام إنه كلمته ألقاها إلى مريم وهو عيسى ، واعلم أن اللّه سبحانه ما استوى على عرشه إلا بالاسم الرحمن ، إعلاما بذلك أنه ما أراد بالإيجاد إلا الرحمة بالموجودين ، ولم يذكر غيره من الأسماء ، وذكر الاستواء على أعظم المخلوقات إحاطة من عالم الأجسام ، ولما ذكر اللّه عن نفسه أن له كلاما ذكر أن له نفسا من الاسم الرحمن الذي به استوى على العرش ، فلما علمنا أن له نفسا وأن له كلاما وأن الموجودات كلماته ، علمنا أن اللّه ما أعلمنا بذلك إلا لنقف على حقائق الأمور بأنا على الصورة
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ »
فنقبل جميع ما تنسبه الألوهة إليها على ألسنة رسلها وكتبها المنزلة ، فلما عرفنا اللّه أنه باطن وظاهر ، وله نفس وكلمة وكلمات ، نظرنا ما ظهر من ذلك ، ولم ينسب إلى ذاته النفس وما يحدث عنه ؟ فقلنا : عين النفس هو العماء ، فهو نفس المتنفس المقصود بالعبارة عنه ما يتنزل منزلة الريح ، وإنما يتنزل منزلة البخار ، فالنفس هذا حقيقته حيث كان ، فكان عنه العماء ، فكان ربنا قبل خلق الخلق في عماء ، وهو النفس الإلهي ، وأبرز في هذا النفس الإلهي افتتاح الوجود بالكون ، إذ كان ولا شيء معه ، فأوجد العالم وفتح صورته في العماء ، وهو النفس الذي