تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 51 ]

أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 )
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً »
بهم فإنا أرسلناك رحمة للعالمين ، فضمنا القرآن جميع ما تعرف الأمم أنه آية على صدق من جاء به ، إذ لم يعلموا منه بقرائن الأحوال أنه قرأ ولا كتب ولا طالع ولا عاشر ولا فارق بلده ، بل كان أميا من جملة الأميين ، وأخبرهم عن اللّه بأمور يعرفون أنه لا يعلمها من هو بهذه الصفة التي هو عليها هذا الرسول إلا بإعلام من اللّه ، فكان ما جاء في القرآن من ذلك آية كما قالوا وطلبوا ، وكان إعجازه للعرب خاصة إذ نزل بلسانهم وصرفوا عن معارضته ، أو لم يكن في قوتهم ذلك من غير صرف حدث لهم ، فجاء القرآن بما جاءت به الكتب قبله ، ولا علم له بما جاء فيها إلا من القرآن ، وعلمت ذلك اليهود والنصارى وأصحاب الكتب ، فحصلت الآية من عند اللّه لأن القرآن من عند اللّه .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ »
فسماهم الحق مؤمنين ، ولكن تحقق في إيمانهم بالباطل أنهم ما آمنوا به من كونه باطلا ، وإنما آمنوا به من كونهم اعتقدوا فيه ما اعتقده أهل الحق في الحق ، فمن هنا نسب الإيمان إليهم ، وبما هو في نفس الأمر على غير ما اعتقدوه سماه الحق لنا باطلا ، لا من حيث ما توهموه ، فأظهروا ما ليس بوجود وجودا ، وأزالوا في عقدهم وجود ما هو وجود وهو اللّه ، فسماه اللّه سترا ، فكان مستورا عنهم وجود الحق بما ستروه ، إذ لم يستروه حتى تصوروه وبعد التصور ستروه ، فكانوا كافرين
« أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 334 | ابن عربي / محمود محمود الغراب