تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فيقول من التسبيحات ما في القرآن ، ومن التحميدات ما في القرآن ، ومن الأدعية ما في القرآن ، فتقع المطابقة بين ذكر العبد بالقرآن لأنه كلام اللّه وبين ذكر اللّه إياه في قوله :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
فيذكر اللّه الذاكر له أيضا ،
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
يعني في الصلاة ، أي الذكر الذي يكون من اللّه لعبده حين يجيب سؤاله والثناء عليه ، أكبر من ذكر العبد ربه فيها ، وذكره كلامه ، فتكون المناسبة بين الذكرين ، فإن ذكره بذكر يخترعه لم تكن له تلك المناسبة بين كلام اللّه في ذكره للعبد وبين ذكر العبد ، فإن العبد ما ذكره هنا بما جاء في القرآن ولا نواه ، وإن صادفه باللفظ ولكن هو غير مقصود ، ثم إن هذا الذكر بالقرآن جاء في الصلاة فالتحق بالأذكار الواجبة مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
اجعلوها في سجودكم وقوله في
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
اجعلوها في ركوعكم ، والأذكار الواجبة عند اللّه أفضل ، فينبغي للمحقق أن يكون ذكره في الصلاة بالأذكار الواردة في القرآن ، حتى يكون في ذكره تاليا ، فيجمع بين الذكر والتلاوة معا في لفظ واحد ، فيحصل على أجر التالين والذاكرين ، أعني الفضيلة ، وإذا ذكره من غير أن يقصد الذكر الوارد في القرآن فهو ذاكر لا غير ، فينقصه من الفضيلة على قدر ما نقصه من القصد ، ولو كان ذلك الذكر في القرآن غير أنه لم يقصده ، وقد ثبت أن الأعمال بالنيات ، وإنما لامرئ ما نوى ، فينبغي لك إن قلت : لا إله إلا اللّه ؛ أن تقصد بذلك التهليل الوارد في القرآن ، مثل قوله تعالى :
( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ )
وكذلك التسبيح والتكبير والتحميد ، وأنت تعلم أن أنفاس الإنسان نفيسة ، والنفس إذا مضى لا يعود ، فينبغي لك أن تخرجه في الأنفس والأعز - الوجه الثاني - أن قوله تعالى :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
هذه الإضافة تكون من كونه ذاكرا ومن كونه مذكورا ، فهو أكبر الذاكرين ، فذكره نفسه لنفسه بنفسه أكبر من ذكره نفسه بخلقه ، فإنه تعالى يذكر نفسه من كونه متكلما ، ولما كانت كلمات اللّه ما تنفد ، فذكر اللّه لا ينقطع ، وهو ذكر مفصّل لأن الكلمات تفصيل لا إجمال فيها ، فذكره أكبر الأذكار ، والذكر وإن لم يخرج عنه فإن اللّه قد جعل بعضه أكبر من بعض - الوجه الثالث - ثم يتوجه فيه قصد آخر من أجل الاسم اللّه فيقول :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ »
بهذا الاسم الذي ينعت ولا ينعت به ، ويتضمن جميع الأسماء الحسنى ولا يتضمنه شيء في حكم الدلالة
« أَكْبَرُ »
من كل اسم تذكره به سبحانه ؛ من رحيم وغفور ورب وشكور وغير ذلك ،