تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فإنه لا يعطي في الدلالة ما يعطى الاسم اللّه ، لوجود الاشتراك في جميع الأسماء كلها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه ] وهو الذكر الأكبر الذي قال اللّه فيه :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
فما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من يقول لا إله إلا اللّه ؛ هذا إذا أخذنا أكبر بطريق أفعل من كذا - راجع الذكر بالاسم المفرد سورة الأحزاب آية 41 - فإن لم تأخذها على أفعل من كذا فيكون إخبارا عن كبر الذكر من غير مفاضلة بأي اسم ذكر ، وهو أولى بالجناب الإلهي ، وإن كانت الوجوه كلها مقصودة في قوله تعالى
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
فإنه كل وجه تحتمله كل آية من كلام اللّه من فرقان وتوراة وزبور وإنجيل وصحيفة عند كل عارف بذلك اللسان ، فإنه مقصود للّه تعالى في حق ذلك المتأول لعلمه الإحاطي سبحانه بجميع الوجوه - الوجه الرابع -
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
ذكر اللّه هو القرآن ، فاذكره بالقرآن لا تكبره بتكبيرك ، إذ قد أمرك أن تكبره فقال :
( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً )
فإذا كبرت ربك فكبره كما كبر نفسه ولا تحكم على ربك بعقلك - مسألة - التكبير في الصلاة بلفظ
« اللَّهِ أَكْبَرُ »
اختلف علماء الشريعة في صفة لفظة التكبير في الصلاة ، فمن قائل لا يجزئ إلا لفظة اللّه أكبر ، ومن قائل يجزئ بغير الصيغة مثل الكبير ، ومن قائل يجوز التكبير على المعنى كالأجل والأعظم ، واتباع السنة أولى ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] وما نقل إلينا قط إلا هذا اللفظ
« اللَّهِ أَكْبَرُ »
تواترا ، فلا نتحكم بسياق لفظ آخر ، فإنه لا بد لمن يعدل عنه أن يحرم فائدة ذلك الاختصاص ، ويتصف بالمخالفة بلا شك ، يقول العبد
« اللَّهِ أَكْبَرُ »
في تكبيرة الإحرام لما خصص حالا من الأحوال سماها صلاة ، فهو يقول : اللّه أكبر أن يقيد ربي حال من الأحوال ، بل الأحوال كلها بيده لم يخرج عنه حال من الأحوال ، فكبره عن مثل هذا الحكم ، وهو كبرياء لا يشاركه فيه كون من الأكوان ، ولذلك جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببنية المفاضلة ، لأن المشركين نسبوا الألوهة لغير اللّه تعالى ، ونسبتها إلى اللّه عندهم أتم وأعظم باعترافهم ، فالمفاضلة في الأسماء الإلهية إنما هي في المناسبة لا في الأعيان ، لا أن الحجارة أفضل ، ولا ما نحتوه ، ولا ما نسبوا إليه الألوهية من كوكب وغيره ، لأنه لا مفاضلة في الأعيان ، لأنه ليس بين العبد والسيد ، ولا الرب والمربوب ، ولا الخالق والمخلوق مفاضلة .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 332 | ابن عربي / محمود محمود الغراب