تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يجري على متن الرياح وعندها * ظلمات سخط القاهر الديان
دارت بصخرة مركز سلطانه * الروح الإلهي العظيم الشان
فهذا ترتيب الوضع الذي أنشأ اللّه عليه العالم ابتداء ، واعلم أن التفاضل في المعلومات على وجوه ، أعمها التأثير ، فكل مؤثر أفضل من أكثر المؤثر فيه ، من حيث ذلك التأثير خاصة ، وقد يكون المفضول أفضل منه من وجه آخر ، وكذلك فضل العلة على معلولها ، والشرط على مشروطه ، والحقيقة على المحقق ، والدليل على المدلول من حيث ما هو مدلول لا من حيث عينه ، وقد يكون الفضل بعموم التعلق على ما هو أخص تعلقا منه كالعالم والقادر ، ولما كان الوجود كله فاضلا مفضولا ، أدى ذلك إلى المساواة ، وأن يقال : لا فاضل ولا مفضول ، بل وجود شريف كامل ، تام لا نقص فيه ، ولا سيما وليس في المخلوقات على اختلاف ضروبها أمر إلا وهو مستند إلى حقيقة ونسبة إلهية ، ولا تفاضل في اللّه ، لأن الأمر لا يفضل نفسه ، فلا مفاضلة بين العالم من هذا الوجه ، وهو الذي يرجع إليه الأمر من قبل ومن بعد ، وعليه عوّل أهل الجمع والوجود وبهذا سموا أهل الجمع لأنهم أهل عين واحدة كما قال تعالى :
( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ )
فمن كشف الأمر على ما هو عليه علم ما ذكرناه في ترتيب العالم [ راجع سورة الفرقان الآية 2 ] .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 27 ]

يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )