إسحاق عليه السلام موهوب من غير سؤال ، وإسماعيل عليه السلام جمع له بين الكسب والوهب ، فهو مكسوب من جهة سؤال إبراهيم عليه السلام
( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )
موهوب من جهة الفداء
( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )
« وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا »
وهو قول كل نبي ( إن أجري إلا على على اللّه ) أجر التبليغ فآتاه اللّه أجره في الدنيا بأن نجاه من النار ، فجعلها عليه بردا وسلاما
« وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »
للأجر ما نقصه كونه في الدنيا قد حصله بما يناله في الآخرة شيء . ولما كان الصلاح من خصائص العبودية ، وذكر تعالى عن أنبيائه أنهم من الصالحين ، ذكر عن إبراهيم الخليل
« وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »
من أجل الثلاثة الأمور التي صدرت منه في الدنيا ، وهي قوله عن زوجته سارة : إنها أخته بتأويل ، وقوله : إني سقيم اعتذارا ، وقوله : بل فعله كبيرهم إقامة حجة ، فبهذه الثلاثة يعتذر يوم القيامة للناس إذا سألوه أن يسأل ربه فتح باب الشفاعة ، فلهذا ذكر صلاحه في الآخرة إذ لم يؤاخذه بذلك .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 )
وذلك مبالغة منهم في التكذيب ، إذ لو احتمل عندهم صدق الرسول ما قالوا مثل هذا القول ، فإن النفوس قد جبلت على جلب المنافع ودفع المضار عنها . .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 30 إلى 43 ]
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ