فإن قيل كيف جعلهم أئمة وقد قال لإبراهيم عليه السلام لما سأله
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )
قال تعالى له
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
؟
[ أن من نصبه الناس إماما فأئمتهم رجلان : ظالم وعادل ]
فاعلم أن من نصبه الناس إماما فأئمتهم رجلان : ظالم وعادل ، فالعادل هو الذي يقوم فيهم بسنة نبيهم وهديه ، ويسلك بهم أوامر الحق المشروع لهم من عند اللّه ، وهم أئمة الهدى الذين يأمرون بالقسط من الناس فهم ممن ينال عهد اللّه ، وطائفة أخرى نصبهم الناس فظلموا وضلوا وأضلوا وعدلوا عن الحق ، فهؤلاء الذين لم ينالوا عهد اللّه بحكم تعيينهم بالأمر بالتقدم ، ولكن قال تعالى فيهم
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ »
بقضائنا لا بأمرنا
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
.
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 )
فإنه ليس حكم من شاهد الأمور حكم من لم يشاهدها إلا بالإعلام ، فللعيان حال لا يمكن أن يعرفه إلا صاحب العيان ، كما أن للعلم حالا لا يعرفه إلا أولو العلم .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 )
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا »
موسى عليه السلام .