احذر من فتنة الحياة الدنيا وزينتها ، وفرق بين زينة اللّه وزينة الشيطان وزينة الحياة الدنيا ، إذا جاءت الزينة مهملة غير منسوبة فإنك لا تدري من زيّنها لك ، فانظر ذلك في موضع آخر واتخذه دليلا على ما انبهم عليك ، مثل قوله
( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ )
ومثل قولهم ( أفمن زين له سوء عمله ) ولم يذكر من زينه ، فتستدل على من زيّنه من نفس العمل ، فزينة اللّه غير محرمة ، وزينة الشيطان محرمة ، وزينة الدنيا ذات وجهين : وجه إلى الإباحة والندب ، ووجه إلى التحريم ، والحياة الدنيا وطن الابتلاء ، فجعلها اللّه حلوة خضرة ، واستخلف فيها عباده ، فناظر كيف يعملون فيها ، بهذا جاء الخبر النبوي ، فاتق فتنتها وميّز زينتها وقل رب زدني علما ،
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى »
وما عند اللّه إلا العالم فهو خير وأبقى ، من حيث أنه أعطى العلم بنفسه للعالم به ، أي من حيث أن العلم تابع للمعلوم ، وهو حكم لا يزال باقيا ، فإن العلم تابع للمعلوم في الحادث والقديم ، فأعيان العالم محفوظون في خزائنه عنده ، وخزائنه علمه ، ومختزنه نحن ، فنحن أثبتنا له حكم الاختزان ، لأنه ما علمنا إلا منا ،
[ - تحقيق - الزاهد في الدنيا ]
- تحقيق - الزاهد في الدنيا مال إلى قوله :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى »
والعارف مال إلى قوله تعالى :
( وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى )
.
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 61 إلى 68 ]
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 )
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 )