تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الاستماع ، فإنه لكل نوع من التجلي حكم ، وحكم نداء هذا التجلي التهيؤ لسماع ما يأتي به ، فلم يصعق ولا غاب عن شهوده ، فإنه خطاب مقيد بجهة ، مسموع بأذن ، وخطاب تفصيلي ، فالمثبت للإنسان على حسه وشهود محسوسه قلبه المدبر لجسده ، ولم يكن لهذا الكلام الإلهي الموسوي توجه على القلب ، فليس للقلب هنا إلا ما يتلقاه من سمعه وبصره وقواه حسبما جرت به العادة ، فلم يتعد الحال حكمه في موسى عليه السلام ، وأما أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهو نزول قلبي وخطاب إجمالي كسلسلة على صفوان ، فاجعل بالك لهذا التشبيه ، فاشتغل القلب بما نزل إليه ليتلقاه ، فغاب عن تدبير بدنه ، فسمي ذلك غشيا وصعقا ، وكذلك الملائكة .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 31 إلى 34 ]

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) هارون عليه السلام نبي بحكم الأصل ، وأخذ الرسالة بسؤال أخيه موسى عليه السلام

[ - إشارة - لا تطلب ردءا سواه ]

- إشارة - لا تطلب ردءا سواه ، فمن توكّل على اللّه كفاه ، اطلب الردء من جنسك ، فإنه قد شاء أن يكون أقوى لنفسك - فلا تطلب ردءا سواه ، أي معينا ، واطلب الردء من جنسك ، لخور الطبع ، فإذا كنت في مقام لا تقوى فيه على ما يقتضيه المقام الأول ، فانزل إلى المقام الثاني ، فهو بمنزلة قوله عليه السلام : [ اعقلها وتوكل ] ليكون القلب مطمئنا .