تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 35 إلى 38 ]

قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) لما كان عند فرعون علم باللّه ، لكن الرئاسة وحبها غلب عليه في دنياه قال
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ »
ولم يقل ( ما علمت للعالم ) لما علم أن قومه يعتقدون فيه أنه إله لهم ، فأخبر بما هو الأمر عليه وصدق في إخباره بذلك ، فإنه علم أنه ليس في علمهم أن لهم إلها غير فرعون ، لذلك قال
« مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
أي في اعتقادكم ، وهو على أي حال قد تكبر على اللّه ، فإنه ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن اللّه بقوله لقومه
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
وما في علمي أن أحدا يقع منه هذا القول وهو يجوع ويغوط وأمثال هذا إلا فرعون لمّا استخف قومه
« فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى »
ولم يقل إلى اللّه الذي يدعو إليه موسى عليه السلام ، فإن اللّه عصم لفظ اللّه أن يطلق على أحد وما عصم إطلاق إله فجعل قوله
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
ظنا بعد شك أو إثباتا في قوله :
« لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ »
.

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 39 إلى 41 ]

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 )