لما علم موسى عليه السلام قدر النساء ومنزلتهن استأجر نفسه في مهر امرأة عشر سنين ، وأعني بالنساء الأنوثة السارية في العالم ، وكانت في النساء أظهر .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
فلو نظرت فيما أنتج اللّه من الكلام لموسى عليه السلام ، حين خرج ساعيا لأهله لما كانوا يحتاجون إليه من النار ، فبسعيه على عياله واستفراغه ناداه الحق وكلمه في عين حاجته وهي النار ، فإنه عليه السلام قد استفرغه طلب النار لأهله ، وهو الذي أخرجه لما أمر به من السعي على العيال ، والأنبياء أشد الناس مطالبة لأنفسهم للقيام بأوامر الحق ، فلم يكن في نفسه سوى ما خرج إليه ، فلما أبصر حاجته وهي النار التي لاحت له من الشجرة من جانب الطور الأيمن ناداه الحق من عين حاجته بما يناسب الوقت
[ إذا جئت إلى الحق فلا تترك منك مع الكون شيئا ]
- إشارة - إن سرت بأهلك ، أي إذا جئت إلى الحق فلا تترك منك مع الكون شيئا ، بل احضر بجمعيتك ، فلا يكون لك خاطر تفرقة أبدا ، بل يكون مجموع الهم في دخولك على اللّه تعالى ، وإذا خرجت من عند الحق اترك الكون عنده ، وإخراج بالحق إلى الحق ، فإنك إن سرت بأهلك آنست نارا ، وكلمك العزيز جهارا .